ابن عربي

24

مجموعه رسائل ابن عربي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما البحر المحيط الذي لا يسمع لموجه عطيط في معرفة الذات والصفات والأفعال بكر صهباء في لجة عمياء . وهي معرفة ذاته جلت عن الإدراك الكوني : والعلم الإحاطي غطس الغاطس ، ليخرج ياقوتها الأحمر ، في صدفة الأزهر ، فخرج إلينا من قعر ذلك البحر صفر اليدين ، مكسور الجناحين مكفوف العين ، أخرس لا ينطق مبهوتا لا يعقل فسئل بعد ما رجع إليه النفس ، وخرج من سدفة الغلس ، فقيل له ما رأيك ، وما هذا الأمر الذي أصابك . فقال هيهات لما يطلنون ، وبعد الماء يرومون واللّه لا أنا له أحد . ولا تضمن معرفته ولا جسد . هو العزيز الذي لا يدرك . والموجود الذي يملك ولا يملك إذا حارت العقول . وطاشت الألباب ، في تلقي صفاته ، فكيف لها بدرك ذاته ألا ترى حكم تجليه ، في ربوبية الأزل ، كيف خر الكليم صعقا ، وتدكدك الجبل ، فكيف لو تجلى في هذه الربوبية من غير واسطة الجبل لنبيه موسى لكان صاحب موسى زمانه لا يوسى ، بعد إندكاك وهلاك ، وبعث في نشأة مثلة وأملاك وإذا كان تجلي الربوبية على هذا الحد ، فأين أنت من تجلي الألوهية من بعد ، وإذا كان هذا خط المتبوع الكليم ، فكيف بخط التابع الحكيم ، فقد رمزنا في الصفات أمرا يعجز عنه ، ولا يصل أحد إلّا إلى ما قدر له منه . وأما معرفة الذات فمتفقة بالنور الأضواء في عمي محتجبة بحجاب العزة الأحمى ، مصون بالصفات والأسماء ، فغاية من غاب في الغيب ، الوصول إلى